الشيخ محمد علي الأنصاري
217
الموسوعة الفقهية الميسرة
ولذلك فالقول بوجوب الاستبراء هو المشهور بين الفقهاء ، وإن عبّر عنه الشيخ الطوسي - في الاقتصاد « 1 » - ب « ينبغي » المشعر بالاستحباب ، ونفى عنه الشيخ الأنصاري الوجوب لولا فتوى الأصحاب بذلك ؛ حيث قال قدّس سرّه : « والإنصاف أنّه لولا فتوى الأصحاب بالوجوب كانت استفادته من هذه الأخبار مشكلة » « 2 » . وهل هذا الوجوب نفسي ، أو شرطي ، أو إرشادي ؟ فيه احتمالات : 1 - الوجوب النفسي : بمعنى أن يكون استبراء الرحم عند انقطاع الدم ظاهرا واجبا في حدّ نفسه ، لكن استبعد السيّد الخوئي أن يكون مراد القائلين بالوجوب هذا النحو منه ، قال : « إنّ القائل بالوجوب النفسي في الاستبراء صريحا غير معلوم ، فمراد القائل بالوجوب إنّما هو الوجوب الشرطي » « 3 » . نعم ظاهر عبارة الشيخ الأنصاري المتقدّمة نسبة الوجوب النفسي إليهم . 2 - الوجوب الشرطي : بمعنى أنّ الاستبراء شرط لصحّة الغسل ؛ تحصيلا للجزم ببراءة الرحم تعبّدا « 4 » ، فلو اغتسلت الحائض من دون استبراء بطل غسلها . وقد تقدّم أنّه نسب هذا القول إلى القائلين بالوجوب ، كما أنّ صاحب الجواهر استظهره من عبارات الأصحاب وقوّاه « 1 » ، وجعله الشيخ الأنصاري محتملا « 2 » . 3 - الوجوب المقدّمي : بمعنى أنّ الاستبراء مقدّمة للعبادة المشروطة بالطهارة ، قال الشيخ الأنصاري : « ثمّ وجوب الاستبراء إنّما هو من باب المقدّمة للعبادة المشروطة بالطهارة ، فلا تجب إلّا بوجوبها ، وليس شرطا في صحّة الغسل إلّا لأجل أنّ الأمر بالغسل إنّما يتوجّه على الطاهر من الحيض ، ويتوقّف معرفة كون المرأة كذلك على الاستبراء » « 3 » . 4 - الوجوب الإرشادي : بمعنى أنّ العقل يحكم بلزوم الاستبراء ، والروايات الآمرة به إنّما هي إرشاد إلى حكم العقل . ويظهر من السيّدين الحكيم والخوئي اختيار هذا الرأي ، إلّا أنّ لكلّ منهما توجيها يختصّ به ، واحتمله الشيخ الأنصاري « 4 » . أمّا السيّد الحكيم فخلاصة ما أفاده هو : أنّ ما ورد في الروايات إرشاد إلى أحد
--> ( 1 ) الاقتصاد : 245 . ( 2 ) الطهارة ( للشيخ الأنصاري ) : 226 ، الحيض . ( 3 ) التنقيح 6 : 285 . ( 4 ) الطهارة ( للشيخ الأنصاري ) : 227 ، الحيض . 1 الجواهر 3 : 191 . 2 الطهارة ( للشيخ الأنصاري ) : 227 ، الحيض . 3 الطهارة ( للشيخ الأنصاري ) : 227 ، الحيض . 4 الطهارة ( للشيخ الأنصاري ) : 227 ، الحيض .